الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2016

قطوف ، حكم ونوادر.
بقلم: سليم عثمان
يقول الشيخ على الطنطاوي رحمه الله في ذكرياته  : أذن المغرب، فأبيح لنا ما كان محرماً علينا، كنا نرى الطعام الشهي أمامنا ونحن نشتهيه، والشراب البارد بين أيدينا ونحن نتمناه ونرغب فيه، فلا نمد إليه يداً، ونكف النفس عنه، ومناها الوصول إليه، لا يمنعنا منه أحد، ولا يرانا لو أصبنا منه أحد، ولكنه خوف الله... لذلك قال الله في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي). إن كل العبادات لله فما بال الصوم؟ ولماذا خصه الله بالنص على أنه له؟ لست أدري، ولكني أظن، الله أعلم، أن العبادات عمل، فأنت تستطيع أن تعملها رياء، أما الصوم فهو' ترك عمل' فلا يمكن أن يدخله الرياء، إلا إن جاء من يلازمك لزوم الظل فيكون معك في كل لحظة، وفي كل مكان وهذا ما لا يدخل في الإمكان، بل إن من الممكن أن يشرب العطشان من' حنفية' المغسلة في المرحاض، فيطفئ نار العطش في جوفه ولا يراه أحد لأنه لا يدخل أحد معه المرحاض، ويمكن أن يبتلع الماء و يتمضمض عند الوضوء، فلا يحس به أحد، ولو كان الناس حوله ينظرون إليه، لذلك كان الصيام الحق سالماً من رياء الناس، فهل هذا هو الجواب أم يقصر ذهني عن إدراك الجواب؟
ادعى رجل النبوة في أيام المأمون، فأحضره المأمون وقال له: ما دليل نبوتك ؟ قال: أن أعلم ما انعقد عليه ضميرك. فقال: ما هو ؟ قال: في نفسك أصلحك الله أني كاذب؛ فضحك منه وتركه وادعى آخر النبوة بالكوفة، فأدخل على واليها. فقال: ما صناعتك ؟ قال: حائك، قال: نبي حائك؟! قال: فأردت نبياً صيرفياً ؟ الله يعلم حيث يجعل رسالته ،وأتي المعتصم برجل ادعى النبوة. فقال: ما آيتك ؟ قال: آية موسى. قال: فألق عصاك تكن ثعباناً مبيناً ؟ قال: حتى تقول: أنا ربكم الأعلى
اجتمع قوم من أهل البلاغات، فوصفوا بلاغاتهم مهنهم :
فقال الجوهري: أحسن الكلام نظاماً ما ثقبته يد الفكرة، ونظمته الفطنة، ونضد جوهر معانيه في سموط ألفاظه، فاحتملته نحور الرواة.
وقال العطار: أطيب الكلام ما عجن عنبر ألفاظه بمسك معانيه؛ ففاح نسيم نشقه، وسطت رائحة عبقه؛ فتعلقت به الرواة، وتعطرت به السراة:
وقال الصائغ: خير الكلام ما أحميته بكور الفكرة، وسبكته بمشاعل النظر، وخلصته من خبث الإطناب، فبرز بروز الإبريز في معنىً وجيز.
وقال الصيرفي: خير الكلام ما نفدته يد البصيرة، واجتلته عين الروية، ووزنته بمعيار الفصاحة، فلا نظر يزيفه، ولا سماع يبهرجه.
وقال الحداد: خير الكلام ما نصبت عليه منفخة الروية، وأشعلت فيه نار البصيرة، ثم أخرجته من فحم الإفحام، ورققته بفطيس الإفهام.
وقال النجار: خير الكلام ما أحكمت نجر معناه بقدوم التقدير، ونشرته بمنشار التدبير، فصار باباً لبيت البيان، وعارضةً لسقف اللسان.
وقال النجاد: أحسن الكلام ما لطفت رفارف ألفاظه، وحسنت مطارح معانيه؛ فتنزهت في زرابي محاسنه عيون الناظرين، وأصاخت لنمارق بهجته آذان السامعين.
وقال الماتح: أبين الكلام ما علقت وذم ألفاظه بكرب معانيه، ثم أرسلته بقليب الفطن، فمنحت به سقاءً يكشف الشبهات، واستنبطت به معنى يروي من ظمأ المشكلات.
وقال الخياط: البلاغة قميص فجربانه البيان، وجيبه المعرفة، وكماه الوجازة، ودخاريصه الإفهام، ودروزه الحلاوة، ولابسه جسد اللفظ، وروحه المعنى.
وقال الصباغ: أحسن الكلام ما لم تنصل بهجة إيجازه، ولم تكشف صبغة إعجازه، وقد صقلته يد الروية من كمود الإشكال، فراع كواعب الآداب، وألف عذارى الألباب.
وقال البزاز: أحسن الكلام ما صدق رقم ألفاظه، وحسن نشر معانيه، فلم يستعجم عنك نشر، ولم يستبهم عليك طي.
وقال الحائك: أحسن الكلام ما اتصلت لحمة ألفاظه بسدى معانيه، فخرج مفوفاً منيراً، وموشى محبرا
في يومٍ من الأيام قرر جميع أهل القرية أن يصلوا صلاة الاستسقاء تجمعوا جميعهم للصلاة لكن أحدهم كان يحمل معه مظلة تلك هي الثقة.
قال أحد الشعراء :
ما إن ندمت على سكوتي مرة  ...  ولقد ندمت على الكلام مرارا
قال الجاحط عن الكتاب في كتابة الموسوم بالحيوان:
نعم الذخر والعُقدة هو، ونعم الجليس والعُدَّة، ونعم النشرة والنزهة، ونعم المشتغل والحرفة، ونعم الأنيس لساعة الوحدة، ونعم المعرفةُ ببلاد الغربة ونعم القرين والدخِيل، ونعم الوزير والنزيل،
والكتاب وعاءٌ مُلِئَ علماً، وَظَرْفٌ حُشِي ظَرْفاً، وإناءٌ شُحِن مُزَاحاً وجِدّاً؛ إِنْ شئتَ كان أبيَنَ من سَحْبانِ وائل، وإن شئت كان أعيا من باقِل، وإن شئتَ ضَحِكْتَ مِنْ نوادِرِهِ، وإن شئتَ عَجِبتَ من غرائبِ فرائِده، وإن شئتَ ألهتْك طرائفُه، وإن شئتَ أشجَتْك مواعِظُه، وَمَنْ لَكَ بِوَاعِظٍ مُلْهٍ، وبزاجرٍ مُغرٍ، وبناسكٍ فاتِك، وبناطقٍ أخرسَ، وبباردِ حارّ.
من نوادر جحا :
- استأجر جحا داراً، وكان خشب السقف يُقرقع كثيراً، فلمَّا جاء صاحب الدَّار يُطالبه بالأجرة قال له: أصْلِحْ هذا السقف فإنه يُقرقع، قال: لا بأس عليك، فإنه يسبح الله، قال جحا: أخاف أن يزداد خشوعه فيسجد.
- سأله رجل أيهما أفضل يا جحا؟.. المشي خلف الجنازة أم أمامها.. فقال جحا: لا تكن على النعش وامش حيث شئت.
- رأى يوماً سربا من البط قريبا من شاطئ بحيرة فحاول أن يمسك بعضها فلم يستطع، لأنها أسرعت بالفرار من أمامه.. وكان معه قطعة من الخبز فراح يغمسها بالماء ويأكلها.. فمر به أحدهم وقال له: هنيئاً لك ما تأكله فما هذا؟.. قال: هو حساء البط ، فإذا فاتك البط فاستفد من مرقه.
- طبخ يوما طعاما وقعد يأكل مع زوجته فقال : ما أطيب هذا الطعام لولا الزحام! فقالت زوجته: أي زحام ولا يوجد إلا أنا وأنت ؟ قال : كنت أتمنى أن أكون أنا والقِدر فقط.
- جاءه ضيف ، وبات عنده، فلما انتصف الليل أفاق الضيف ، ونادى جحا قائلا: ناولني يا سيدي الشمعة الموضوعة على يمينك ، فاستغرب جحا طلبه وقال له: أنت مجنون، كيف أعرف جانبي الأيمن في هذا الظلام الدامس؟
- سألوه يوماً: ما طالعك؟ فقال: برج التيس. قالوا: ليس في علم النجوم برج اسمه تيس. فقال: لما كنت طفلا، رأت لي والدتي طالعي، فقالوا لها إنه في برج الجدي. والآن قد مضى عليّ ذلك أربعون عاماً فلا شك أن الجدي منذ ذلك الوقت قد كبر وصار تيسا.
– سئل يوما: أيهما أكبر، السلطان أم الفلاح؟ فقال: الفلاح أكبر، لأنه لو لم يزرع القمح لمات السلطان جوعا.
- وسئل: كم ذراعا مساحة الدنيا؟ وفي تلك اللحظة مرت جنازة، فقال لهم: هذا الميت يرد على سؤالكم فاسألوه، لأنه ذرع الدنيا وخرج منها.
- كان أمير البلد يزعم أنه يعرف نظم الشعر، فأنشد يوما قصيدة أمام جحا وقال له: أليست بليغة؟ فقال جحا: ليست بها رائحة البلاغة. فغضب الأمير وأمر بحبسه في الإسطبل، فقعد محبوسا مدة شهر ثم أخرجه. وفي يوم آخر نظم الأمير قصيدة وأنشدها لجحا، فقام جحا مسرعا، فسأله الأمير: إلى أين يا جحا؟ فقال: إلى الإسطبل يا سيدي







كل شيء ما خلا الله باطل .ون